سعيد حوي
1340
الأساس في التفسير
وجاء هذا المقطع مذكرا بالعهود الأساسية التي أخذت على بني إسرائيل والتي منها : إقامة الصلاة ، ونصرة الرّسل ، وكيف كان موقفهم منها لتأخذ هذه الأمة عبرة . وأرانا المقطع كيف أن بني إسرائيل نكصوا عن القتال ، وفي هذا السياق يأتي الكلام عن القتل الظالم ليكون ذلك كله مقدمة للمقطع الذي فيه أمر بالجهاد ، وقطع يد السارق ، فكان بمثابة استمرار للكلام عما به تنحسم مادة الفساد في الأرض . فالمقطع الثاني ، يقدم للمقطع الثالث ، ويضرب الأمثلة التي تعين علي القيام بأمر اللّه فهو يخدم معاني المقطع الأول ويمهد لإقامة معاني المقطع الثالث . والملاحظ أن موسى عليه السلام قدّم للأمر بالجهاد بالتذكير بنعمة اللّه على بني إسرائيل ، وقد ختم المقطع الأول بالتذكير بالنعمة على هذه الأمة . ثم جاء المقطع الثالث ليأمر بالجهاد مما يرينا كيف أنّ المقطع الثاني خدم المقطع الأول ، وأن المقطع الأول والثاني يخدمان في تحقيق معاني المقطع الثالث . وصلة ذلك بالتربية والبناء لأمتنا من حيث إن المقاطع تأخذ بيدها شيئا فشيئا ، لا تخفى . وهذا أوان الشروع في تبيان المعاني العامة للمقطع الثاني . المعنى العام : لمّا أمر اللّه عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه الذي أخذه عليهم في ابتداء المقطع الأول ، وفي أواخره كما رأينا . شرع يبيّن لهم كيف أنّه أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتابين اليهود والنّصارى ، فلمّا نقضوا عهوده ومواثيقه ، أعقبهم ذلك لعنا منه لهم ، وطردا عن بابه وجنابه ، وحجابا لقلوبهم عن الوصول إلى الهدى ودين الحق . وهذا يؤكد ما ذكرناه من قبل من كون محور سورة المائدة هو قوله تعالى في سورة البقرة : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . . . . وقد بيّن اللّه - عزّ وجل - في الفقرة الأولى من المقطع ، والتي لها علاقة بأخذ الميثاق كيف أنّه أخذ الميثاق على بني إسرائيل في زمن موسى ، وكيف أنّه جعل عليهم اثني عشر نقيبا على كل سبط منهم نقيب . ووعدهم اللّه - عزّ وجل - بالنّصر والرّعاية